تجربتي من الربح من التدوين وجوجل ادسنس رحلة فشل أم درس قيّم
![]() |
|
بدأت رحلتي في المحتوى الرقمي من خلال إنشاء قناة يوتيوب متخصصة في تعليم الأطفال. كنت متحمسًا جدًا، وحرصت على تحسين جودة المحتوى من حيث التصوير، الإضاءة، والمونتاج. مع مرور الوقت، بدأت القناة تنمو وتحصل على مشاهدات جيدة، ولكنني فوجئت بأن الأرباح لم تكن مرضية مقارنة بالمجهود الكبير الذي بذلته.
في أحد الأيام، تحدثت مع أحد أصدقائي الذي نصحني بخوض تجربة التدوين، مؤكدًا لي أن العائد المادي من المدونات يفوق بكثير أرباح قنوات اليوتيوب. كانت فكرته مغرية جدًا، خصوصًا عندما عرض عليَّ أن نكون شركاء في المدونة، وأن نعمل معًا على تطويرها. تحمست للفكرة، وقررت التوجه نحو التدوين بحماس شديد، معتقدًا أنني سأحقق نجاحًا سريعًا.
خطوات إنشاء المدونة
بدأنا البحث عن أفضل الطرق لإنشاء المدونة، واخترنا منصة "بلوجر" لأنها مجانية ولا تتطلب استثمارًا ماليًا كبيرًا، باستثناء شراء قالب احترافي. قررنا أن تكون المدونة متخصصة في تعليم الأطفال، نظرًا لأنني كنت أمتلك خبرة في هذا المجال من خلال قناتي على اليوتيوب، كما أن شريكي كان لديه موهبة في الرسم، فاقترحت أن يقوم بإعداد قصص مصورة للأطفال بينما أركز أنا على كتابة المقالات التعليمية.
العمل على المدونة
في البداية، كنت متحمسًا جدًا وخصصت كل وقتي لإنشاء محتوى عالي الجودة، بل وأوقفت العمل على قناتي في اليوتيوب لأركز بالكامل على المدونة. كتبت العديد من المقالات، مستفيدًا من المحتوى الذي كنت قد أعددته مسبقًا لليوتيوب. أما شريكي، فقد بدأ بحماس أيضًا، لكنه بعد فترة قصيرة فقد الاهتمام وتوقف عن المساهمة بفعالية. وجدت نفسي وحدي في هذا المشروع، لكنني قررت أن أكمل الطريق بمفردي، معتقدًا أن العمل الجاد وحده كفيل بتحقيق النجاح.
القبول في جوجل أدسنس والتحديات الجديدة
بعد نشر عدد كافٍ من المقالات، تقدمت بطلب إلى "جوجل أدسنس" لعرض الإعلانات على المدونة. في البداية تم رفضي، لكن في المحاولة الثانية تم قبولي، وكانت تلك لحظة فرح كبيرة بالنسبة لي. كنت أظن أنني على وشك تحقيق أرباح كبيرة، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا.
عدد الزيارات اليومية كان قليلًا، وبالتالي كانت الأرباح ضعيفة جدًا. لم يكن الأمر كما تخيلت، ولكنني لم أستسلم. استمريت في العمل على المدونة لمدة ثلاث سنوات، أنشر المزيد من المقالات وأحاول تحسينها، لكن دون أي تحسن يُذكر في العائد المادي. حاولت اللجوء إلى منصات التواصل الاجتماعي لجذب المزيد من الزوار، لكن ذلك لم يحقق النتائج المرجوة.
أسباب الفشل في التدوين
بعد ثلاث سنوات من الجهد المتواصل، توصلت إلى عدة أسباب رئيسية أدت إلى فشلي في التدوين، وأعتقد أنها قد تكون مفيدة لمن يرغب في دخول هذا المجال:
عدم وجود خبرة مسبقة في التدوين: بدأت المشروع دون معرفة كافية بأساسيات التدوين، مما جعلني أرتكب العديد من الأخطاء في البداية.
التركيز على الأرباح بدلًا من القيمة: كنت مهتمًا أكثر بجني المال بسرعة، بدلًا من التركيز على بناء محتوى عالي الجودة يجذب الزوار بشكل طبيعي.
العمل العشوائي وعدم التخطيط: لم أقم بدراسة السوق بشكل جيد، ولم أختر منصة التدوين المناسبة. حتى اسم الدومين الذي اخترته كان تقليدًا لموقع شهير، مما جعل من الصعب على الناس العثور على موقعي.
ضعف الاستمرارية: رغم أنني كنت أعمل بجد، إلا أنني لم أكن أنشر مقالات بوتيرة ثابتة، مما أثر على تصنيف المدونة في محركات البحث.
عدم الاستثمار في التسويق: لم أقم بعمل حملات إعلانية لجذب الزوار، واعتمدت فقط على الزيارات الطبيعية، مما أدى إلى بطء شديد في نمو المدونة.
عدم استخدام الكلمات المفتاحية بشكل صحيح: لم أكن أعلم شيئًا عن استراتيجيات البحث وتحسين محركات البحث (SEO)، مما جعل مقالاتي لا تظهر في نتائج البحث.
اختيار مجال صعب للربح منه: المحتوى التعليمي للأطفال ليس مجالًا مربحًا بسرعة، ويتطلب وقتًا طويلًا لتحقيق نتائج جيدة، وهو أمر لم أكن مستعدًا له.
الدروس المستفادة
على الرغم من أن تجربتي كانت مليئة بالإحباط، إلا أنني تعلمت منها دروسًا قيمة:
أهمية البحث والتخطيط الجيد قبل البدء في أي مشروع.
النجاح لا يأتي بسرعة، ويحتاج إلى صبر وعمل متواصل.
اختيار المجال المناسب مهم جدًا لتحقيق النجاح.
التسويق والاستثمار في الإعلانات ضروري لجذب الزوار.
ضرورة بناء مجتمع متفاعل حول المحتوى، بدلًا من الاعتماد فقط على محركات البحث.
تعلم كيفية تحسين محركات البحث (SEO) هو أساس نجاح أي مدونة.
استخدام استراتيجيات التسويق بالمحتوى لجذب الجمهور المستهدف.
هل التدوين فكرة سيئة؟
لا أريد أن يُفهم من قصتي أن التدوين فاشل للجميع. هناك العديد من الأشخاص الذين نجحوا في هذا المجال وحققوا أرباحًا رائعة. لكن النجاح يتطلب معرفة جيدة، وتخطيطًا دقيقًا، وعملًا مستمرًا. إذا كنت تفكر في دخول عالم التدوين، فاحرص على اختيار مجال مناسب، تعلم أساسيات السيو والتسويق، واستعد للعمل الجاد قبل أن تتوقع أي أرباح.
في النهاية، لم تكن تجربتي مع التدوين مجرد قصة فشل، بل كانت درسًا مهمًا في حياتي. قد يكون الفشل محطة على طريق النجاح، والمهم هو أن نتعلم من أخطائنا ونواصل المحاولة حتى نصل إلى أهدافنا. إذا كنت تفكر في دخول عالم التدوين، فاحرص على أن تتعلم من تجاربي، وتجنب الأخطاء التي وقعت فيها، وستكون لديك فرصة أفضل للنجاح. التدوين ليس مجرد وسيلة للربح، بل هو رحلة تتطلب الإبداع، المثابرة، والاستمرارية لتحقيق النجاح الحقيقي.